هلال بن محسن الصابي
314
الوزراء
المادرائيّين في وزارتى الثانية بألف ألف وثلاثمائة ألف دينار صلحا عن خراج ضياعهما بمصر والشام ، وما أخذاه من المرافق عند تقلّدهما الأعمال في أيامك الأولى . وبقي عليهما من المصادرة التي واقفهما أبو علي الخاقانىّ عليها ، وأدّيا في أيامى نحو خمسمائة ألف دينار ، وكانا على أداء تتمّة المال ، حتى صرفت ابن بسطام - ساعة وليت - عن الدواوين ، وقلّدت هذين العاملين الخائنين المجاهرين بأخذ أموال السلطان واقتطاعها « 1 » ، وكتبت عن أمير المؤمنين بإسقاط مال الصّلح عنهما ، وذكرت أنه أمر بذلك ، وقد سألته فأنكر دعواك عليه ما ادّعيته . فقال علىّ ابن عيسى : كنت في الوقت كاتبا لحامد ، وخليفة له على الأعمال ، ومتصرّفا على أمره في كبير الأمور وصغيرها ، وهو ذكر لي عن أمير المؤمنين أنه أمر بإسقاط هذا المال ، ووقّع بذلك توقيعا كتبت في آخره بامتثاله كما يفعل خليفة الوزير فيما يأمر به صاحبه . فقال له ابن الفرات : أنت كنت تعارض حامدا في كل أحواله ، وتخاصمه في اليسير « 2 » ممّا يخرج عليه من مال ضمانه ، حتى تحدث الناس بكما ، وعجبوا لما يجرى بينكما ، فلم تركت أن تستأذن السلطان في مثل هذا المال الجليل ؟ فقال : كنت في أول الأمر كاتبا لحامد مدّة سبعة أشهر حتى بان لأمير المؤمنين ما رأى معه التّعويل علىّ في تدبير الأمور ، وكان ما جرى من أمر المادرائيّين في صدر أيام حامد . فقال له ابن الفرات : فلمّا اعتمد عليك أمير المؤمنين ألّا « 3 » صدقته عن غلط حامد فيما غلط به وفرّط فيه ؟ فقال : إنما تركت ذلك
--> ( 1 ) في الأصل : واقنطاعهما والتصويب من تجارب الأمم 5 / 106 ففيه : المجاهرين باقتطاع حال السلطان . ( 2 ) في الأصل : السير والتصويب من تجارب الأمم 5 / 106 . ( 3 ) ألّا معناها : هلّا .